Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


دعــــــاء

َ **** ادارة منتديات اصالة السودان ترحب بكل الاعضاء الجدد الذين انضموا مؤخرا لركب الاصالة ***

كلمة الإدارة

روابط تهمك
فتاوي نور على الدرب الصوتية الزين محمد الزين سعود الشريم ماهر المعيقلي

الصحافــــــــــــــــــة

صحيفة الراى العام صحيفة الصحافة صحيفة الخرطوم صحيفة الوطن  صحيفةاخبار اليوم صحيفة السوداني صحيفة الصدى


الإهداءات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-09-2011, 08:34 PM   #1
مراقب
 

افتراضي عوض احمد خليفة

اللواء [عوض أحمد خليفة] ينهي النفس عن الهوى
بقلم/ محمود دليل

مواصلة لهذه السلسلة التوثيقية بعنوان [رجالات السيف والقلم في السودان] التي أكتبها عن مبدعي القوات المسلحة منذ بضع سنين أكتب اليوم عن اللواء (م) عوض أحمدخليفة.
وألا ليت شعري من أي أبواب شخصيته أدلف أولاً إلى دهاليز عالمه، من باب الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح أي الجانب العسكري أم من باب القرطاس والقلم أي الجانب الوجداني المفضي إلى دنيا الهوى والجمال والمنى والخيال والندىوالظلال؟!
بعد أن لبث عاماً أو بعض عام يدرس في قسم الآداب بكلية غردون رغب عنها بغتة وهجرها عام 1949م لكي يلتحق بالكلية الحربية التي تخرج فيها عام 1951م وكان أول [الدفعة 3] التي ضمت أيضاً مبارك عثمان رحمة وصديق عمره المشير جعفر نميري وافترقا بعد التخرج حيث قام كل منهما بالتبليغ إلى وحدته الأم، الملازم ثان عوض أفندي أحمد خليفة إلى سلاح الهجانة بالأبيض والملازم ثان جعفر أفندي محمد نميري إلى فرقة العرب الغربية بالفاشر.
وسعادة اللواء عوض ليس أول مغرم بالعسكرية في محيط الأسرة الكبيرة فقد سبقه إليها ابن عمه الضابط بالمدرسة الحربية محمد عبد العظيم خليفة الذي حكم عليه بالإعدام وسط زخم حوادث ثورة عام 1924م وكان يمكن مثل –عبدالفضيل الماظ وصحبه- أن [يستقبل الموت الكريه كأنما يستسرع وكأنه يمشي بعرف للعذارى والملائكة متبع] لولا تخفيف حكم الإعدام عليه حيث لبث في السجن بضع سنين، كما أن من أقربائه أيضاً اليوزباشى بلال أفندي رزق الذي اشتهر عندما قاد من الفاشر قوات [6 جيبيادة راكبة] وتوجه على عجل لاسترداد مدينة نيالا التي سقطت في قبضة الثوار بقيادة الفكي/ عبد الله السحيني عام 1921م وكان بلال رزق قد تخرج في المدرسة الحربية عام 1907م [الدفعة2] وتعين ملازماً ثانياً إلى -10 جي أورطة- التي تمركزت حامياتها في تلودي والدلنج ودلاّمي وكادقلي وهي نفس دفعة حسن الماظ وعمر سوميت وعبد القادرمرسال جد اللواء (م) ناجي عبد النبي عبد القادر مرسال أول قائد للمتحف الحربي.
وخدم عوض بعد ذلك بسلاح الإشارة بالخرطوم بحري ولكنه عندما بلغ رتبة النقيب أفل نجمه العسكري فجأة كأسرع ما تكون الأقدار وأنطوت في قلبه الوثاب حسرة حيث أبعد من الجيش بعد اتهامه بالاشتراك في حركة كبيدة وعلي حامد عام 1959م وكلاهما من ضباط [الدفعة 1] بالرغم من أن الفريق ابراهيم عبود كان قد وجه تحذيراً إلى البكباشى علي حامد عن طريق عمه الدرديري محمد عثمان.
انتهت الحركة بإعدام قائدي المحاولة الإنقلابية البكباشى معاش يعقوب اسماعيل كبيدة من سلاح الإشارة والبكباشى علي حامد من مدرسة المشاة والصاغ عبد البديع علي كرار من الألاي المدرع والصاغ عبدالحميد عبد الماجد من حامية الخرطوم والصاغ طيار الصادق محمد الحسن من سلاح الطيران الذي هتف وهو في الطريق القصير من الزنزانة إلى حجرة المشنقة [مشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها] وكان مما فاقم الموقف في حيثيات المحاكمة أن بعض ضباط الإنقلاب مثل الصادق وكبيدة وعبد البديع كانوا بالمعاش ومع ذلك ارتدوا الزي العسكري وتسللوا إلى مباني الكلية الحربية حيث قاموا بكسر مخزن السلاح.
وكانت تلك الحادثة المأساوية هي أول عملية إعدام جماعية لضباط سودانيين بعد إعدام ضباط [11 جي أورطة] و [مدرسة ضربنار] الذين أطعموا نيران بنادقهم من لحوم الجنودالإنجليز في ثورة عام 1924وهم اللازم أول عبد الفضيل الماظ عيسى وكل من الملازم ثان حسن فضل المولى وثابت عبد الرحيم والسيد فرح وعلي البنا.
ولأن الأهواء قد تلتقي من بعد يأسة وقد تطلب الحاجات وهي بعيد فقد أقدم النميري عند انتزاعه السلطة في البلاد إثر انقلاب 25 مايو 1969 أقدم على إعادة صديقه القديم عوض أحمد إلى الجيش الذي يحبه وضحى من أجله بكلية غردون التي كانت يومئذٍ هي الطريق الوردي المؤدي إلى ألق الخدمة المدنية ودخول عالم الأفندية المرموق وأنعم عليه برتبة عميد أسوة بدفعته وعهد إليه بإنشاء فرع التوجيه المعنوي وإصدار جريدة "القوات المسلحة" .
وفي عام 1972م تمت ترقيته إلى لواء حتى تقاعده في عام 1974م وهي نفس الفترة التي شغل فيها منصب نائب رئيس هيئة الأركان إمداد، وفضلاً عن إنشاء فرع التوجيه المعنوي كان قد قام أيضاً بتأسيس فرع الخدمات الاجتماعية ومؤسسة قوات الشعب المسلحة التعاونية، كما أسهم في تأسيس وتنظيم إدارة الخدمة الوطنية.
بعد التقاعد لم يقبع سعادة اللواء في بيته فيقتات على الذكريات وهو الذي يحمل ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة فرع الخرطوم فعمل برهة بالجزيرة مثلما كان قد مكث حيناً من الدهر في مصلحة التعاون حتى وصل إلى منصب مساعد المدير وعمل بوزارة المالية بدرجة نائب وزير في وظيفة المفوض العام للتنمية كما أسندت إليه إدارة مؤسسة دار الأيام كرئيس لمجلس الإدارة ورئيس هيئة التحرير حيث توفر في تلك الأيام على كتابة عموده الشهير [شيءٌ من حتى] .
وأمتع الله بعوض أحمد خليفة من أمرءٍ متعدد الإبداع متنوعه كثير الفوائد مثل بحيرة يجبى إليها مياه كل رافد إذ لم يكن رجل سيف وقلم فحسب بل كان أيضاً رجل "كفر ووتر" فقد عرفه نادي الموردة العريق حيث ترعرع مشجعاً ولاعباً وإدارياً مخضرماً وعرفته الجلسات الخاصة جداً مغنياً مجيداً حسن الصوت وضارباً ماهراً على العود وملحناً تجلت براعته في قصيدته [شتات الماضي] التي أهداها جاهزة للفنان عثمان حسين.
وقد جاء فيضان عوض الشعري حاملاً طمي التجديد للغناء المتقن الرقيق بعد أن كاد نهر الرومانسية أن يجف أو أن يصب في بحر النسيان ويتلاشى متبدداً في دلتاه بعد توقف رواد مدرسة الشفافية والخيال الخلاّق من أمثال حسين بازرعة [أنا والنجم والمسا ضمنا الوجد والحنين جف في كأسنا الرجاء وبكت فرحة السنين] وقرشي محمد حسن [أقبل الليل وصمت الليل طالا وضياء البدر في الأفق تلألأ والربا أضفت حوالينا ظلالا مذاب الموج في الشط وسالا] وصلاح أحمد محمد صالح [نابك إيه في هواه غير سهاد ونواحيا فؤاد أسلاه وأهجره وإرتاح] وعبد المنعم عبد الحي [بت أشكوه لنجم في الليالي لمعا ولغيم عندما رق لحالي دمعا] والسر أحمد قدور [ذكرياتي تمر في عيوني دموع والنجوم بتنوم وفي فؤادي شموع] وطه حمدتو [يا قبلة الأنظار ضاع في الخيال مسعاي وأصبح أمل منهار] وعبد الرحمن الريح [ ما أجمل الدنيا وأحلاها لو كان حبيب روحي معاها يسمع دعاها ونجواها يرحم بكاها وشكواها القي الدنيا مرامي وأسعد في حبي وغرامي] وحسين عثمان منصور [دقت الأجراس في معبد الحب ونادت، نادت الأفراح ورقصت خمرة الأحباب فيالكأس وراحت تسكر الأرواح] وعلي محود التنقاري [مالو قلبي الأسروه هواهم واصطفاهم بودادهم اشتروه]! ويح قلبي عليك أيهذا التنقاري ومن فعل هذا بشاعرنا ؟! لعلهم –كماقلت أنت –[ هم أُنسي وسلوتي وهم أزاهر روضتي] .
فبأي نولٍ يا سعادتك أنت ناسج بُردة تلك الأغنيات العبقريات المبهجات؟ ففضلاً عن أغنية شتات الماضي فقد غنى لك عثمان حسين أيضاً "نورا" و "خاطرك الغالي" و "صدقيني" و "خلي قلبك معاي شوية" و "صرخة الشوق" و "ربيع الدنيا" التي غناها لأول مرة في حفل زواج المقدم (م) صلاح عبدالعال مبروك بأم درمان عام 1965م كما غنى له أهزوجة "عشرة الأيام" وفيها بعض أرق ماقيل في العتاب بين الأحبة :-
ليه فجأة دون أسباب
من غير عتاب أو لوم
اخترت غيري صحاب
وأصبحت قاسي ظلوم
هان ليك فراقي خلاص
وأنا برضي حولك أحوم
كان عهدي بيك ترعاها
وأجمل صلاتنا تدوم
عمر السنين أيام
ولأن الفنان عبد الكريم الكابلي هو من سرب الحمائم التي لا تهبط وادياً أو تهاجر إلى روضة إلا إذا كان [الحب فيها سكر والماء شهد ولبن] فقد طاف بنحو بساتين عوض خليفة وقطف طائفة من أحلى أشعاره قصيداً وقافية ما برح يحرك بها حنجرته في هديل طروب مستطاب وذلك مثل أغنيات "غرامك" و " ما خلاص خليتنا" و "حنان الدنيا" أي- كيف يهون عندك خصامي- هذا وثم أغنية [يا أغلى من عيني] والتي أحسن فيها ما شاء حتى أن المرء ليجهل من أي أمره يعجب أمن حسن استهلاله إياها أم بإنهائه لها أم بتوسطه فيها حيث يقول :-
مكتوب في جبيني
غرامك وإنت عارفه
باين في كلامي
وفي عيني شايفه
قلبي دعاه حبك
كيف يقدر يخالفه
أمله تحن عليه
وتتعطف توالفه
وصدق من قال بأن المورد العذب كثير الزحام فقد ورد حوضه أيضاً الفنان تاور وعاد بأغنية "لو سألت فؤادي يوم" وابراهيم عوض الذي انصرف بأغنية [غايةالآمال] وعبد العزيز محمد داؤد فاز بقصيدة "يا أغلى الحبايب" وكان من نصيب أبو عركي "لو كانت ناكر للهوى" وظفر زيدان ابراهيم بأغنية "بالي مشغول يا حبيبي" وكثيرون غيرهم.
هذا ما كان من شأن عوض الشاعر والفارس بالأمس أما اليوم فقد لبس مسوح الرهبان واعتكف في صومعته وكف عن قول الشعر لا لأن الشعر "يكشف النوايا" كما يقول درديد بن الصمة ولكن لأنه قد [سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا] ونهى النفس عن [النديمين أقداحا وأحداقا] وأقبل على الصلاة والصوم والعبادة والذكر وتلاوة القرآن وإمامة الناس في مسجد الأدارسة بحي الموردة في أم درمان وأقام على ذلك ولم يكن كمثلعبد الله بن الدمينة الخثعمي- إذ قال [بكلٍّ تداوينا فلم يشف ما بنا] أو كمثل عمربن أبي ربيعة إذ يقول [وذو الشوق القديم وإن تعزى مشوق حين يلقى العاشقينا].
محمد عباس الطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-19-2011, 07:10 PM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي

الاخ محمد عباس شكرا على هذه القطعة الادبية وشكرا لشاعرنا عوض احمد خليفه الذي امدنا بكل هذه الروائع لقد احببنا شعره وكلماته لاننا عشقنا في شعره الروعة ما أحلاها في الدل والدلال والمعاني الراسمة نور وإشراق كما في هذه القصيدة (( يا ربيع الدنيا )) التي تحدث عن نفسها .

يا ربيع الدنيا في عينيَّ يا نور قلبي يا معنى الجمال
يا اُخت روحي يا أماني هواي عشتها في دنيا الخيال

أنا فيك عشقتَ الروعة ما أحلاها في الدل والدلال
والمعاني الراسمة نور إشراقة في عينيك ظلال
وابتسامتك لما تأسر قلبي تحكي عن المحال
تحكي عن شوقك إلي وتحكي عن بُعد الوصال

من قلبي من اجل المحبة وهبت ليك شعر الغزل
مع انو قدامي الطريق أنا عارفو يا السمحة انقفل
مافي قسمة ومافي يا نور قلبي حتى بصيص أمل
ما قدرت اقرب من ضراك وما قدرت لي فراقك اصل

يا حبيبه ليه ليه قلبك قسا وكتمتِ ما تُخفيهُ عني
أنا عشت في حبك مقيم ما عرفت نُكران أو تجني
ما عرفت غير حُبك غرام وسرحت فيهو سنين بغني
وهبته دمعاتي الغوالي وهبته عمري أنا وهبت فني
ود التوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-30-2011, 05:56 PM   #3
مراقب
 

افتراضي

التحية للاخ الكريم / ود التوم على تلك الكلمات الجميلة والرائعة لاستاذنا عوض احمد خليفة والتى تغنى بها الاستاذ / عثمان حسين وفى سياق البحث عن جوانب شخصية ذلك الشاعر الفذ فلم نجد سوى الاستراحة فى ضيافة حسين خوجلى وصحيفة الوان لتلك القامة السامقة فالى ذلك اللقاء :
الشاعر الجنرال عوض أحمد خليفة صاحب (عشرة الأيام) لـ(مرسى الفنون): عثمان حسين.. أفضل فنان ويتميّز بأداء عثماني
الكاتب: حوار: عماد البشرى
الخميس, 24 آذار/مارس 2011 14:51

هناك في الموردة وفي احدى نواصيها كان لقاؤنا في صالون يمتلئ دفئاً من الثقافة والكتب التي ملأت المكتبة في شتى صنوف الحياة والمعرفة وصوراً تحمل عبق الذكريات وأوراق العمر أولها عوض أحمد خليفة ملازم ثان وهو متخرج من الكلية ويحمل سيف الدفعة، وذلك قبل ثمانٍ وخمسين سنة وصورة أخرى يطل شاعرنا بابتسامة ودودة ويحمل على كتفيه رتبة اللواء لها ثمانٍ وثلاثون سنة.. أما الصورة الأندر تحمل في ثناياها الثلاثي طلبة الكلية الحربية طالب حربي عوض أحمد خليفة، طالب حربي جعفر نميري، طالب حربي فؤاد ماهر فريد.. وبين الصور والذكريات كان حديث الذكريات يحمل عبق الأدب وسيف العسكرية وتجربة إنسانية ثرة امتدت طوال ثمانين عاماً وأدام الله بقاءها الى أوراق العمر لعوض أحمد خليفة.

* الميلاد والنشأة؟
ــ 21 يناير 1931م في شارع الفيل حي الموردة أمدرمان وسميّ شارع الفيل لأن أول مفتي للسودان هو مولانا الفيل يسكن هذا الشارع ومن هذه العائلة سيد الفيل محافظ سابق بنك السودان وهم من أكبر أسر العمراب.
بدأت بالخلوة (خلوة الشيخ قدح الدم) كان هذا أول مسجد صلى فيه الناس بالبروش سنة 1898م وخلوة الفكي محمد بجامع الأدارسة بالموردة، وقد تمردت على الخلوة وذهبت للروضة وكانت الروضة الوحيدة في مدرسة الأحفاد وهذا يؤكد أن بابكر بدري كان ثاقب الفكر، فجاء بفكرة الروضة. ولعل سبب رفضي الخلوة هو التحفيظ بالجلد ثم قرأت الكتاب في الأحفاد وكذلك أولى أولية وانتقلت الى مدرسة أمدرمان الأميرية.. كان هناك مدرسة ثانوية حكومية واحدة وهي وادي سيدنا، لكن لم أدرس بها ودرست في الأحفاد الثانوية وهي أول مدرسة أهلية في السودان. وبعد ذلك امتحنت الشهادة عبر نسق كامبردج ودرست كلية غردون التذكارية (كلية الآداب) ذلك عام 1949م ولم أكمل الكلية وذهبت للكلية الحربية بسبب مشكلة مع أحد أساتذة شعبة الجغرافيا. وقد استهوتني العسكرية منذ الثانوي خاصة وأن معظم أسرتي من الضباط. وكان ذلك في 19 فبراير 1950م، وتخرجت في 19 فبراير 1952م. وعملت بالهجانة عاماً، ثم عدت سلاح الاشارة ورجعت الهجانة وأخذت رتبة الملازم أول وحدث في ذاك الزمان التمرد 1955م، فذهبت للجنوب وفي الجنوب أخذت رتبة النقيب (اليوزباشي) وسافرت في بعثة الى مصر دربت عام، ثم عدت في 1957م وتم اتهامي وبالاشتراك في انقلاب المرحوم عبد الرحمن كبيدة وهو انقلاب مزعوم لا وجود له. وطلبت من القائد العام عبود أن يتم إعفائي من الجيش بعد ذلك قامت ثورة 1958م وتم إعادة الضباط المحالين للاستيداع، لكن تم ارجاعي لوظيفة مدنية في مصلحة التعاون (وظيفة مفتش تعاون) وعملت بها أحد عشرة عاماً حتى عام 1969م في تلك الفترة بعثت لإنجلترا لدراسة اقتصاديات المؤسسات التعاونية الكبرى بمؤسسة البلانكت فاونديشن في لندن لمدة عام وبعد العودة درست جامعة القاهرة كلية القانون بالخرطوم وأصبحت مساعد مدير التعاون 1969م، ثم قامت ثورة مايو فقام النميري باعادتي للجيش مع دفعتي بنفس الرتبة وكانت العميد كلفني النميري تأسيس فرع التوجيه المعنوي وصحيفة القوات المسلحة أي مؤسسة القوات المسلحة التعاونية وترقيت الى تربة اللواء 1972م وأصبحت نائب رئيس الأركان بالامداد وتم اختياري مفوضاً عاماً للتنمية في وزارة المالية أي درجة نائب وزير.. وفي 1976م تم تعييني رئيس مجلس صحيفة (الأيام) عام 1978م انتهت خدمتي في الدولة.
* بماذا خرجت من تجربة عوض العملية؟
- أكاد أكون قد مررت على كل السودان وفي كل منطقة لي تجربة وصداقة ومعرفة ثرة خارج الوطن زرت إنجلترا، تشكسلوفاكيا، كينيا، يوغسلافيا، آيرلندا، ومعظم أوروبا بالشرقية والاتحاد السوفيتي والصين وأمريكا وساحل العاج.
* ماذا استفدت من التجربة داخل أوروبا؟
- خبرة داخل العمل والدقة وأكثر دولة في ذاكرتي هي الدنمارك، لأنها متميّزة في ممارسة الحياة الديمقراطية.
* متى بدأت أول تجاربك الشعرية ولمن كنت تقرأ من الأدباء؟
- قطعاًَ لأساتذتنا الفضل في تنمية الموهبة الأدبية وكنا نقرأ لأبي العلا وأبي تمام وكثير عزة، المتنبي وكان كل منا يستطيع أن يفصح بالشعر، لكن هذا الشعر في الأخوانيات. وأستطيع أن أقول إنني لم أكتب بل عبّرت عن نفسي وأن قول الناس الشاعر عوض أحمد خليفة فيه ظلم للشعراء وتعظيم لي لا أقبله، فالشعراء المتنبي وصلاح أحمد إبراهيم وليس أنا.
* هل هناك في رأيك شعر غنائي وغير غنائي؟
- لا الشعر كله غنائي حتى المراثي، فأي كلام غير غنائي ليس بشعر.. أنا لست من أنصار شعر التفعيلة، أنا من مدرسة (لزوم ما يلزم) لأنها مدرسة تدل أن الشاعر لديه مقدرة في صناعة الشعر والدكتور عبد الله الطيب قال عن كتابه (المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها).
* أول تجربة إنسانية هزّت عوض أحمد خليفة وحرّضته على النظم؟
- عندما سافرت الى الجزيرة بعدت عن نور التي كانت ترعى أشيائي كتبت فيها (يا أغلى من عيني) للكابلي، ولعل بعض الخبثاء من أصدقائي يقولون ربما وراء نور.. نور أخرى، وقد أعطيتها للكابلي، فهو صديق ولأني أحب غناءه وكان ذلك عام 1957م.
* لماذا انتقدت إسماعيل حسن في قصيدة (الوصية)؟
- قلت لإسماعيل (ما مكن تقول حلفتك يا قلبي الخانك تخونو.. وهذا لا ينفع قللت من شأن الحبيب).. ورد عليّ إسماعيل بقصيدة اسمها (سمارقيس) يقول فيها:
يبكون الصبابة بالمقابر
وليلى غدت لكعب أو لياسر
٭ فرددت عليه بقصيدة طويلة قلت فيها:
ماذا دهاك لتهتدي قيساً قول ساخر
قيس أحب كما تحب ولم يكن في الحب فاتر
حرموه من ليلى وقد غنى هواها كل ساهر
لكنها ظلت مع الأيام تذكر قلب شاعر
هذا الذي غنيته أهل اللقاء وكنت خاسر
ضيّعته ودرّته ورميته بالجهل صاغر..
أوهمته أن الفؤاد لغيره قد صار ذاكر..
ملّكته أسراب الحسان وليت قلبك ظل شاغر
أوصيته ألا يرد سلامه ولو عاد باكر
* ماهو رأيك في إسماعيل حسن؟
- إسماعيل متفرد وشاعر موهوب، وقدير لكنه غاضب من الحبيبة وأسهم إسهاماً وشكل وجدان الشعب السوداني وأجمل ما كتب غناه وردي.
* بعد تجربة (أغلى من عيني).. ماذا حدث؟
- كانت أجمل المحطات عشرة الأيام، وهي انتهاء قصة عاطفية رُفضت من قِبل أهل من أحب لأنهم اشترطوا أن أسافر لإنجلترا ومعي هذه المحبوبة، لكني رفضت نسبة لسفري للدراسة وسافرت فتم تزويجها من خلفي جاءني خبر زفافها فكانت (عشرة الأيام) في قطار من جلاسكو الى لندن وغنيتها وبالمناسبة أنا مُلحِّن هذه الأغنية والموسيقى لعثمان حسين، وقد غنى معي كل من في القطر وغناها ثنائي عثمان حسين والحويج، (وأنا لمن أعمل خلف دور ما برجع).
* هل هذا الجرح شكل مقياساً انسانياً جديداً لك؟
- نعم تجربة مرة.. لكني أجعل دوماً ستاراً للماضي، ولكن فيما بعد جاءت تجربة جديدة وأمنت أنه يمكن للإنسان أن يحب أكثر من مرة.
* ماذا تشترط في أخلاق العاشق؟
- أولاً لا بد من مدرسة (يزيد بن الطثرية)، وهذا اليزيد يقول:
بنفسي من لو مر بِبُرد بنانه
على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كل شيء وهبته
ما شكرني فلا هو يعطيني ولا أنا سائل
أي يتدفق عطاء
وكما قال أحد شعراء البطانة:
العاشق ضعيف بالنسبة للشاجيهو
وما بيحمل أقل قليله بتفاجيهو
زي جاهلاً صغير أمه بتلجيهو
نهرة والده تقهمو تاني يرجع يجيهو..
* ماذا بعد (عشرة الأيام)؟
- أول أغنية بعد عامين (خاطرك الغالي)، وهي في زوجتي وقبلها للكابلي (غرام) وعدت للكابلي (كيف يهون) وهذه القصيدة محاولة لاقناع زوجتي بالزواج وأعطيت لعثمان (خلي قلبك معاي شوية) و(صدقيني) و(شتات الماضي) وهي عتاب بلطف لزوجتي و(لو كنت ناكر للهوى) لعركي و(نسيتنا وخليناك) للكابلي.. و(لو كنت ناكر للهوى) نظّمتها في القطار.
* لماذا أغنياتك في السفر وما أثر السفر عليك؟
- لأنني كثير الأسفار، وهو يجعلك كثير التفكير والسرحان.
* آخر أغنياتك لعثمان حسين.. ولماذا عثمان بالذات؟
- (ربيع الدنيا) وأغناياتي كانت رسائلي الى من أحب، وهي تحكي حالة التواصل والشد والجذب بينهما.. وأنا أحب غناء عثمان جداً وأغني أغنياته في الدورية وأذكر أن عثمان عندما غنى (لا وحبك) طلبت من الحويج أن أذهب له وما يميّز عثمان اختياره للكلمات وموسيقاها، وقد تميز بأداء عثماني وهو فنان بحق يعتبر مدرسة وعلى المستوى الإنساني من أميز الناس وكان صديقي (رحمه الله).. وبرحيله حدثت فجوة في الغناء لم تلتئم ولا أظنها تلتئم.
* من الفنانين غير عثمان والكابلي؟
- عبد العزيز محمد داؤود (أحلى الحبايب) (قالوا الأوائل) وعبد العزيز أبو الفن وهو يغني بصدق وهو الذي طعّم أغنيات الحقيبة للشعب السوداني. ويستحيل تقليده هو وسيد خليفة وعثمان حسين وشرحبيل أحمد (لما القمر في الليل ينور) و(تحرمني) وعركي (لو كنت ناكر للهوى)، ومن أجمل الأغنيات التي أحبها (غاية الآمال) لإبراهيم عوض ولزيدان (في بعدك بالي مشغول)، وهناك أغنية كنت أود اعطاءها لسيد خليفة، لكنه رحل هي الآن لعاصم البناء (عايش على حبك مع اني تائهه فيه وعلى مدى الأيام ما وصلت حبك ايه حبك حقيقتو شقى كتبو سعادتي عليه).
* إبراهيم عوض.. كيف التقيته وما إبراهيم عوض؟
- من قدامى الأصدقاء منحته هذه الأغنية عن طريق ود الحاوي إبراهيم شق طريقه وسط عمالقة وفنانين كبار، لكنه استطاع أن يبصم بصمته في خارطة الغناء خاصة غناء الكسرات ومن أحب أغنياته (عزيز دنياي).
* الطاهر إبراهيم وحي العرب أمدرمان.. لماذا تلازمت هذه الأسماء مع الإبداع؟
- الظروف الموضوعية وصداقات الناس والسكن المجاور.
* حدّثنا عن الطاهر إبراهيم؟
- أولاًَ رفيق سلاح من الدفع التالية لنا، لكنه رجل جميل ويغني باحساس بالغ العذوبة وتحس بكل الشجن في صوته وهو يقدم لوحة وأشعر أني في حالة من الطرب وعزيز دنياي أجمل أغنياته.
* الشعراء العسكريون الذين تحبهم؟
- من الذين أحبهم الصاغ محمود أبوبكر والطاهر إبراهيم واللواء الخير عبد الجليل وتاج السر مصطفى وأبو قرون.
* شعراء في الخاطر:
- صلاح أحمد إبراهيم:
هو نسيج وحدة لا يعبر عنه بكلمات.
ــ الحسين الحسن:
لا أستطيع أن أقول سوى أنه جميل ومنمّق.
ــ صديق مدثر:
مقل، لكنه يرحل بي الى عوالم عجيبة خاصة عندما يقول (ومضة عشت على إشراقها).. أقول له كيف عشت على إشراق ومضة، فقال: هذا ما يجنني.
* شعراء محدثين؟
- محمد يوسف موسى والحلنقي وحسين بازرعة وهو أول من نحى بالأغنية منحىً جديداً خاصة (القبلة السكرى).
* شعراء المرأة.. هل هناك حقيقة شعر خاص بالمرأة؟
- لا أمانع في ذلك، لكني لم أقرأ كثيراً لأشعار المرأة.
* هل هناك علاقة بين الشعر والمهنة؟
- لا.. هناك فرق كبير بين الشعر والمهنة.
* فنان تسمع له من الأجيال الجديدة؟
- لم يلفت نظري أي فنان جديد.
* هناك ظاهرة هبوط مروعة في الكلمات الغنائية ما سببها؟
- التحول الاجتماعي السريع والذي يعبّر عن انشغال هذا الجيل بتجويد ما يعمل وهذا لا يعني أن لكل جيل احساسه، فلكل حاضر ماضٍ.
* علاقتك بالسياسة؟
- كنت وطني اتحادي، لكن مات الأزهري وتركت الحزب.
* رأيك في كل من:
ــ الطيب صالح:
اجتمع عليه الناس أنه أديب عالمي، ولكن الطيب حاول أن يكشف أغوار النفس البشرية وهي أبعاد صعبة.
ــ محمد وردي:
فنان عظيم قدّم أرقى الأغنيات وأحب له (الطير المهاجر).
ــ جعفر نميري:
أخ وولد دفعة وصديق جداً، تميّز بالوطنية وحاول أن يفعل ثورة مجيدة لكن....؟ لم يصل.
* المؤسسة العسكرية الآن؟
- بخير وعافية.
* لماذا اختار الجنوبيون الإنفصال؟
- هذا حقهم وشأنهم للفروق بيننا وبينهم لتحقيق ذاتهم، لكن لا يعجبني فيهم بعد الإنفصال محاولة التبرؤ من الشمال الذي قدم لهم الكثير.
* ماذا يفعل عوض الآن؟
- الآن معاشي وإمام مسجد.
* رسالة لأهل الثقافة؟
- الثقافة كلمة معقّدة تدخل فيها كل الأشياء يصعب تحديد معالمها ولها عبء كبير في تأطير أي شعب .. وأي شعب ليس له ثقافة ليس له مستقبل خاصة الجوانب الإنسانية.
* عرفنا بالأُسرة؟
- زوجتي خديجة وأنجبنا الدكتور أحمد بـ(أمريكا) والصيدلية عزيزة وياسر موظف في (الأمم المتحدة) وهدى (خريجة كيمياء) وعمار (ملازم بالجمارك) ومتزوج حديثاًَ أتمنى له التوفيق واخواتي نور فوزيه، آمنة، سعاد، المرحومة زينب، وعماتي أمينة بلال، وآمنة بلال، وفاطمة عبد الرسول أتمنى لهم الصحة.
* كلمة أخيرة؟
- أشكرك على الزيارة وأخص الأستاذ حسين خوجلي بالتحية وأتمنى لـ (ألوان) دوام التقدم.
محمد عباس الطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


(View-All الاعضاء الذين قاموا بقراءة الموضوع منذ 11-09-2014, 12:21 PM (Set) (Clear)
There are no names to display.
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.